السيد كمال الحيدري
54
شرح كتاب المنطق
في الجواب : « حيوان ناطق موجود » ، لأنّ الموجود ليس داخلًا في ماهية زيد ، وإن صحّ حمله عليه . [ وقد ظهر من هذا البيان : أو لًا : أنّ الجنس والفصل القريبين تنطوي فيهما جميع ذاتيات المعَرَّف لا يشذّ منها جزء أبداً ، ولذا سمّي الحدّ بهما « تامّاً » . وثانياً : أن لا فرق في المفهوم بين الحدود التامّة المطوّلة ] التفصيلية [ والمختصرة ] الإجمالية [ إلا أنّ المطوّلة أكثر تفصيلًا ، فيكون التعريف بها واجباً تارة ] إذا كانت مجهولة للسائل [ وفضولًا أخرى ] إذا كانت معلومة للسائل . [ وثالثاً : أنّ الحد التام يساوي المحدود في المفهوم كالمترادفين ] . ذكرنا سابقاً في النسب الأربع : أنّ المساواة تعني أنّ هذا الشيء مساوٍ لذلك الشيء وعينه ، ولا تكون المساواة في باب النسب الأربع في المفاهيم ، وقال ( كالمترادفين ) ولم يقل ( هما مترادفان ) ، لأنّه لا يوجد إجمال وتفصيل بين المترادفين ، فإنّ الإنسان والبشر مترادفان ولا إجمال بينهما ، بخلاف قولنا : الإنسان حيوان ناطق ، فإنّ « الإنسان » مجمل ، و « حيوان ناطق » فيه تفصيل ، ولهذا قال : كالمترادفين [ فيقوم مقام الاسم بأن يفيد فائدته ] فكأنّك بدل أن تقول « إنسان » قلت : « حيوان ناطق » ، أو بدل أن تقول « حيوان ناطق » ، قلت « إنسان » لا فرق بينهما من حيث ذاتيّاتهما [ ويدلّ على ما يدلّ عليه الاسم إجمالًا . ورابعاً : أنّ الحد التام يدلّ على المحدود بالمطابقة ] لأنّ معناه : هذا ذاك . فكلّ منهما يدلّ على الآخر بالدلالة المطابقية التي تقدّم البحث فيها في بحث الدلالة . 2 . الحدّ الناقص تقدّم أنّ التعريف يعرّف المحدود معرفة كاملة ، ويميّزه في الذهن عن باقي المفاهيم الأخرى ، ويشخّص أفراده في الخارج ، فإن توفّر فيه ذلك سمّي